يوسف بن تغري بردي الأتابكي
243
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفي شهر ربيع الآخر غضب السلطان على موفق الدين أبي الفرج ناظر الجيش وضربه نحو مائة وأربعين عصاة وأمر بحبسه وفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الآخرة نقلت رمم أولاد السلطان الخمسة من مدافنهم إلى القبة بالمدرسة الظاهرية التي أنشأها الملك الظاهر بين القصرين ونقلت أيضا رمة والد الملك الظاهر الأمير آنص عشاء والأمراء مشاة أمام نعشه حتى دفن أيضا بالقبة المذكورة ثم في يوم الأربعاء حادي عشرة نزل الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور إلى المدرسة الظاهرية المقدم ذكرها بعد فراغها وهيأ بها الأطعمة والحلاوات والفواكه ثم ركب السلطان من الغد في يوم الخميس ونزل من القلعة بأمرائه وخاصكيته إلى المدرسة المذكورة وقد اجتمع القضاة وأعيان الدولة فمد بين يديه سماطا جليلا أوله عند المحراب وآخره عند البحر التي بوسط المدرسة وأكل السلطان والقضاة والأمراء والمماليك ثم تناهبت الناس بقيته ثم مد سماط الحلوات والفواكه وملئت البحرة التي بصحن المدرسة من مشروب السكر ثم بعد رفع السماط أخلع السلطان على الشيخ علاء الدين علي السيرامي الحنفي وقد استدعاه السلطان من بلاد الشرق واستقر مدرس الحنفية وشيخ الصوفية وفرش له الأمير جاركس الخليلي السجادة بيده حتى جلس عليها ثم خلع السلطان على الأمير جاركس الخليلي شاد عمارة المدرسة المذكورة وعلى المعلم شهاب الدين أحمد بن الطولوني المهندس وركبا فرسين بقماش ذهب ثم خلع السلطان على خمسة عشر نفرا من مماليك